![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
5- صفاته صلى الله عليه وسلم :
من صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أمي ، وقد سبق بيانه . أ- كما وصف في سفر أشعيا(53) بأنه راكب الجمل وفي هذا إشارة إلى أنه من الصحراء وهكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم . ب- ووصف في المزامير(54)بـأن : " ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية "(هـ)، وقد انتهى ملوك اليمن ولم يظهر نبي دان له ملوك اليمن إلا محمد صلى الله عليه وسلم . جـ ووصف فيها أيضاً(55)بأنه " يصلى عليه ويبارك عليه كل وقت" وهكذا شأن محمد صلى الله عليه وسلم فالمسلمون يباركون عليه كل يوم عدة مرات في صلاتهم . د- ووصف فيها أيضاً(56)بأنه "متقلد سيفاً" ، وفيها أيضاً(57)مايلي: " وأنه يرمي بالنبل " . هـ وجاء في إنجيل متى(58) وصفه بأنه الحجر الذي أتم بناء النبوة ، ففيه : " قال لهم يسوع(59)أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبَل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره "(ط) وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة أمية ، لم يكن لها شأن بين الأمم ، وكان من العجيب أن يكون الرسول الذي يخرج منها هو رأس الزاوية في بناء النبوة. وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ )(60)وتذكر هذه البشارة على لسان عيسى عليه السلام أن صاحب هذا الوصف ليس من بني إسرائيل ، وأن النبوة ستنزع من بني إسرائيل وتعطى لأمة أخرى "تعمل أثماره" أي تحقق ثماره، فكانت هذه الأمة التي كانت مزدراة في أعين الناس هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،وهي الأمة الجديدة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس و- وجاء في سفر أشعيا(61): "وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين(62). هاتوا ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار وبقية عدد قِسِيّ أبطال بني قيدار تقل، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم ".(ع) تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : " وحي من جهة بلاد العرب " وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر التي تبيت فيها قوافل الددانيين ، وددان قرب المدينة النبوية المنورة كما تدل على ذلك الخرائط الكنسية القديمة . ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيئ الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته : " هاتوا ماءً لملاقاة العطشان ، يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه " وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب. ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبناً لملك العماليق. فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء(63)ثم انتقل معظمهم إلى يثرب(64). فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص. وكان تاريخ مخاطبة اشعياء لاهل تيماء في هذا الاصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد. ويفيد الوحي إلى أشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:"فإنهم من أمام السيوف قد هربوا".ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ، مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة : " فإنه هكذا قال لي السيد الله : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " وتنطبق هذه البشارة على محمد صلى الله عليه وسلم وهجرته تمام الانطباق ، فقد نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب ، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة. وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة من أرض بني قيدار(65)قريش الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول مهاجراً هارباً ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة : " فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ". ثم عاقب الله قريشاً أبناء قيدار بعد سنة ونيف من هجرته صلى الله عليه وسلم بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عدداً من أبطالهم : " كما قال لي السيد الله : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " .وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب ، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله : " لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع ، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل ، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل . • فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟! • و هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد صلى الله عليه وسلم ؟! • وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ؟! إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل أشعيا(66) ، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل . ز- وجاء في صفته في المزامير(67):" انسكبت النعمة على شفتيك،لذلك باركك الله إلى الأبد تقلد سيفك " (و) ح- وجاء في التوراة في سفر أشعيا(68)في وصفه: " هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته " (ي) وهذا يتطابق مع ما نقله الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو رضي الله عنه من التوراة التي قرأها في زمنه ، فقد قال عطاء بن يسار له : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي،سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ(69)فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ،وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا:لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا(70). ط- وجاء في صفة الدين الذي يأتي به ما يأتي : أولاً : الأذان للصلاة كما سبق بيانه . ثانياً : الصلاة كتفاً إلى كتف : فقد جاء في التوراة في سفر صفنيا(71)ما يأتي: "لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شَفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة"(أً) وبالإسلام توحدت لغة العبادة لله ، فيقرأ القرآن في الصلاة بلغة واحدة هي العربية، ويصفون كتفاً إلى كتف . ثالثاً : تحويل القبلة : فقد جاء في إنجيل يوحنا(72)ما يأتي : إن امرأة سامرية تقول لعيسى عليه السلام : " آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم(73)الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، قال لها يسوع(74)يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون " (بً) وهذا إعلان بأن القبلة ستتحول من بيت المقدس. ولا يكون ذلك إلا على يد رسول، كما حدث على يد النبي صلى الله عليه وسلم وفقاً لأمر الله القائل﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ (البقرة:144). رابعاً : الهداية إلى جميع الدين الحق : فقد جاء في إنجيل يوحنا(75)ما يأتي: يقول عيسى عليه السلام :" إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه " (تً) قال الله تعالى:﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ (النحل:89). وقال تعالى﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى3إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى4﴾(النجم:3-4). خامساً : ذكر بعض شعائر دينه صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة :فقد جاء في كتاب: بفوشيا برانم(76)وصف لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم: "هم الذين يختتنون ، ولا يربون القزع، ويربون اللحى ،وهم مجاهدون وينادون الناس للدعاء(77)بصوت عال، ويأكلون أكثر الحيوانات إلا الخنزير، ولا يستعملون الدرباء(78)للتطهير بل الشهداء هم المتطهرون ، ويسمون"بمسلي"(79)بسبب أنهم يقاتلون من يلبس الحق بالباطل ، ودينهم هذا يخرج منا وأنا الخالق".(ثً) وجاء في كتاب "محمد في الأسفار العالمية" ما ترجمه الأستاذ عبد الحق من كتب الزرادشتية بشأن محمد وأصحابه" إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون، وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس، ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النارفي هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام،ويومئذ يصبحون هم أتباع النبي رحمة للعالمين،وسادة لفارس ومديان وطوس وبلخ. (80)وإن نبيهم ليكونن فصيحاً يتحدث بالمعجزات" (81). (ن) المراجع : ( 1 ) زبر الأولين أي كتبهم . ( 2 ) وقد كان عيسى عليه السلام يرسل المبشرين للتبشير بمقدم محمد صلى الله عليه وسلم ، بل إن معنى الإنجيل : البشارة ، وبقي المبشرون إلي يومنا هذا يحملون هذا الاسم .( 3 ) هي الكتب الدينية المقدسة عند أصحابها مثل التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى. ( 4 ) الإصحاح 29 الفقرة 12.( 5 ) تجد في نهاية المبحث النصوص التوارتية والإنجيلية وغيرها المقتبسة مصورة من مراجعها المشار إليها ، ومتسلسلة حسب ورودها في المبحث ومعلمة بالحروف العربية .( 6 ) النصوص العربية كلها مقتبسة من "الكتاب المقدس" / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.( 7 ) فتح الباري ك/ التفسير ب/ تفسير سورة "اقرأ باسم ربك الذي خلق" .( 8 ) The New Stصلى الله عليه وسلم ong Exhaustive Concoصلى الله عليه وسلم dance of the Bible, James Stصلى الله عليه وسلم ong, LL.D. 5.T.D, Thomas Nelson Publisheصلى الله عليه وسلم s, Nashville , USA ,1984, p.64 (Hebصلى الله عليه وسلم ew Dictionaصلى الله عليه وسلم y) ( 9 )عند كتابة هذا اللفظ باللغة الإنجليزية يكتبونه كما يلي:machmad. ولإفتقار اللغة الإنجليزية للحرف "ح"فإنهم يعبرون عنه بالحرفين "ch" ويجعلونه أقرب إلى حرف الخاءكما ورد ذلك في المعجم المفهرس المذكوربأن هذا الحرف المكون من "ch" أقرب ما يكون للخاء الألمانية،أي أن استعمال "ch" جاء بدلاً عن حرف الحاء، فيكون الاسم هو محمد، اسم النبيصلى الله عليه وسلم . ( 10) كما جاء في النسخة القياسية المنقحة صلى الله عليه وسلم evised Standaصلى الله عليه وسلم d Veصلى الله عليه وسلم sion of the Bible ,The Inteصلى الله عليه وسلم national Council of Chuصلى الله عليه وسلم ches of Chصلى الله عليه وسلم ist in the United States, 1971 ( 11 ) الإصحاح :16 ، الفقرة : 7( 12 ) إظهار الحق لمؤلفه رحمة الله بن خليل الهندي ، ط الدار البيضاء جـ2 ص280 ، وأشار إلى هذا التحريف مطران الموصل الذي أسلم ، وسمى نفسه عبد الأحد ، وهو عبد الأحد داود الآشوري ، وذلك في كتابه : محمد في الكتاب المقدس ص216 .( 13 ) خليل سعادة في مقدمته لترجمته لإنجيل برنابا إلى اللغة العربية ، وقد نقل قصة فرامرينو مما هو مدون في مقدمة النسخة الأسبانية كما رواها المستشرق سايل، في مقدمة له لترجمة القرآن .( 14 ) وذكرها صالح بن حسين الهاشمي المتوفى عام 668هـ في كتابه : تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، وذكرها القرافي المتوفى عام 682هـ في كتابه : الأجوبة الفاخرة ، وذكرها ابن تيمية المتوفى عام 728هـ في كتابه : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح؛ وذكرها ابن قيم الجوزية المتوفي عام 751هـ في كتابه : هداية الحيارى من اليهود والنصارى .( 15 ) ذكره الأئمة : صالح الهاشمي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم السابق ذكرها.( 16 ) وذكره علي بن محمد الماوردي المتوفى عام 450هـ في كتابه : أعلام النبوة ، وأبو عبيده الخزرجي المتوفى عام 582هـ في كتابه : مقامع هامات الصلبان ومراتع روضات الإيمان؛ وذكره القرطبي المتوفى عام 671هـ في كتابه الإعلام؛ وكذلك ذكره الهاشمي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم التي سبق ذكرها .( 17 ) ذكره الأئمة : الخزرجي والهاشمي والقرطبي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم التي سبق ذكرها.( 18 ) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ في أسمائه صلى الله عليه وسلم ، والترمذي ك/ الأدب ب/ ما جاء في أسماء النبي ، والنسائي في السنن الكبرى 6/489 وأحمد في المسند 4/80 وغيرهم .( 19 ) فصل : الإسلام والأحمديات التي أعلنتها الملائكة ص 145- 154 .( 20 ) في الفقرتين 6 وَ 8 من الجزء الثاني .( 21 ) الجزء العشرين ، الفصل 127، الفقرة 1-3 .( 22 ) محامد : محمد .( 23 ) الجزء3 ، الفصل 3 ، العبارة 5 وما بعدها . ( 24 ) أستاذ العالم أي رسول للعالم.( 25 ) مأخوذ من كتاب التيارات الخفية في الديانات الهندية القديمة لمؤلفه "تى محمد" . أما النصوص الفارسية والهندية في نهاية هذا المبحث فمأخوذة من كتاب Muhammad in Paصلى الله عليه وسلم si , Hindoo and Buddhist Scصلى الله عليه وسلم iptuصلى الله عليه وسلم es , A.H. Vidyaصلى الله عليه وسلم thi and U.Ali. ( 26 ) الإصحاح 17 العبارات من 19-1 .( 27 ) الإصحاح.21 فقرة 12وَ 13.( 28 ) الإصحاح 18 الفقرة 17 . ( 29 ) لقد تنبه المحرفون لهذا فبدلوا العبارة التي تعني "من وسط اخوتهم" في النسخة الإنجليزية الحديثة Good News Bibleإلى عبارة تعني "من بين قومهم" (fصلى الله عليه وسلم om among theiصلى الله عليه وسلم own people) ص ( 30 ) الإصحاح 34 ، الفقرة 10. ( 31 ) الإصحاح 21 الفقرة 41 – 42 .( 32 ) هو عيسى عليه السلام .( 33 ) الإصحاح 21 الفقرات 21 –22 . ( 34 ) هاجر أم إسماعيل .( 35 ) بئر زمزم .( 36 ) إسماعيل عليه السلام .( 37 ) أخرجه البخاري ك/ الجهاد والسير ب/ التحريض على الرمي ، وابن ماجه في السنن ك/ الجهاد ب/ الرمي في سبيل الله ، وأحمد في مسنده 1/364 و 4/50 وابن حبان في صحيحه 10/ 548 وغيرهم .( 38 ) الإصحاح 21الفقرة 12.( 39 ) الإصحاح 42 الفقرة 10-11. ( 40 )رفع الصوت بالأذان.( 41 )هو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام كما تذكر ذلك التوراة في سفر التكوين إصحاح 25 فقرة 12-13 ( 42 ) جبل سلع بالمدينة .( 43 ) رفع الصوت بالأذان .( 44 ) الإصحاح 33 الفقرة 2.( 45 ) المزمور 84 الفقرة 1-2-3-4 وَ 10 .( 46 ) المزمور 84 الفقرة 6 .( 47 ) هو بالنص الإنجليزي جبل Zion، ومعنى Zion: المجتمع الديني الذي خلص لعبادة الله ، أو المدينة الفاضلة كما جاء ذلك في قاموس : Websteصلى الله عليه وسلم s Seventh New Collegiate Dictionaصلى الله عليه وسلم y، وقد ذكر معاني أخرى لا تستقيم مع الموضع الجغرافي المذكور في النص. وعند الرجوع إلى أصل الكلمة (Zion) العبري تبين أنها مقتبسة من جذر يعني : جفاف ، صحراوي ، أجرد (أرض أو مكان) جاف ، مكان مقفر ، برية. وهذا كله يشير إلى أن المكان المعبر عنه بكلمه Zionفي النص الإنجليزي هو برية مكة الجرداء المقفرة الجافة، راجع كتاب The New Stصلى الله عليه وسلم ong Exhaustive Concoصلى الله عليه وسلم dance of the Bible, James Stصلى الله عليه وسلم ong, LL.D. 5.T.Dوالمعجم العبري ص99 فقره: رقم 6723 . أنظر نهاية المبحث ( 48 ) ص585 Good News Bible. (49) وادي بكه يصيرونه بئراً من المعجم سترونغ المفهرس الشامل للكتاب المقدس ص95 . ( 50 ) الكتاب المقدس الذي تصدره جمعية الكتاب المقدس بالشرق الأدنى .( 51 ) يذهب بعض الباحثين إلى أن الزرادشتية هي المجوسية ، وقيل بل المجوسية أسبق من الزرادشتية ، وإنما زرادشت أظهر المجوسية وحددها في القرن الثالث الميلادي . قال النبي صلى الله عليه وسلم "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/435 ومالك في الموطأ 1/278 ومن طريقه الشافعي في مسنده 1/209 ومن طريق الشافعي البيهقي في السنن الكبرى ، وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير 19/437 قال في مجمع الزوائد 6/13 : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم ، وقال في تلخيص الحبير : ورواه (يعني الحديث) ابن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن . أنظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 2/1149 . ( 52 ) من كتاب " محمد في الأسفار العالمية " للأستاذ عبدالحق.( 53 ) الإصحاح : 21 الفقرة : 6.( 54 ) في مزمور : 72 الفقرة :10 .( 55 ) مزمور :72 الفقرة :15.( 56 ) مزمور :45 الفقرة :3 .( 57 ) الفقرة : 5 من المزمور السابق .( 58 ) الإصحاح : 21 الفقرات : 41-44 .( 59 ) هو عيسى عليه السلام .( 60 ) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ خاتم النبيين ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وابن حبان في صحيحه 14/315 .( 61 ) الإصحاح 21 الفقرة 13-17 .( 62 ) ددان : بلد أقرب من تيماء إلى المدينة النبوية المنورة .( 63 ) كان ذلك منذ اثني عشر قرناً قبل الميلاد .( 64 ) الروض المعطار في خبر الأقطار ، معجم جغرافي ، محمد بن عبدالمنعم الحميري ، مكتبة لبنان ، 1984م ص 146-147. وجاء مثل ذلك في : وفاء الوفاء بأخبار المصطفى ، للسمهودي ، دار احياء التراث العربي بيروت ج1 ص 159. ( 65 ) سبق البيان أن قيدار أحد أبناء إسماعيل الذي سكن برية فاران (مكة) .( 66 ) عاش في النصف الأخيرمن القرن الثامن قبل الميلاد.كماورد في Good News Bibleص665( 67 ) المزمور 45 الفقرة 3 .( 68 ) الإصحاح 42 الفقرة 1.( 69 ) السخب ويقال فيه الصخب هو رفع الصوت بالخصام .( 70 ) أخرجه البخاري ك/ البيوع ب/ كراهية السخب في الأسواق ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/45 وأحمد في المسند 2/678 .( 71 ) الإصحاح 3 الفقرة 9-10 .( 72 ) الإصحاح 4 الفقرة 20-21 .( 73 ) هي القدس .( 74 ) هو عيسى عليه السلام .( 75 ) الإصحاح 16 الفقرة 12-13 .( 76 ) الجزء 3 - فصل 3 ، وهو من كتب الهندوس كما سبق ذلك .( 77 ) ينادون للدعاء : أي ينادون للصلاة لأن الصلاة دعاء. ( 78 ) الدرباء نبات يخرج به الهنود الدم من جسم الإنسان ويعدون هذا العمل تطهيراً من الخطايا. ( 79 )" مسلي" أي يسمون بالمسلمين، دخل عليها شئ من التحريف.( 80 ) وهي الأماكن المقدسة للزرادشتيين ومن جاورهم.( 81 )"محمد في الأسفار العالمية"ص 47 |
|
#12
|
||||
|
||||
|
ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون -في حديثه عن قوم لوط
الدكتور منصور العبادي جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية كنت أقرأ في أحد الكتب القيمة للأستاذ هارون يحيى وهو كتاب "الأمم البائدة" وعندما قرأت هذه الفقرة في حديثه عن قوم لوط "تبدو آثار قوم لوط واضحة عندما تبحر في قارب عبر بحيرة لوط إلى أقصى نقطة جنوبا وعندما تكون الشمس مرسلة أشعتها باتجاه اليمين سترى شيئا مذهلا على بعد معين من الشاطيء وتحت ماء البحر الصافي تظهر حدود الغابات التي حفظتها ملوحة البحر الميت بشكل واضح أغصان قديمة جدا وجذور ضاربة في القدم تحت المياه الخضراء المتلألئة" دفعني الفضول لمشاهدة البحر الميت من خلال برنامج جوجل إيرث"Google earth" ولقد أصابتني الدهشة عندما دققت النظر في مياه الطرف الجنوبي من البحر الميت الحالي فوجدت أن هنالك منطقة محددة بشكل واضح يميل لون المياه فيها إلى السواد. فهل يمكن أن تكون هذه المنطقة هي بعض معالم القرى التي خسف الله بها الأرض ومن ثم غمرتها مياه البحر الميت؟ وقد يظن البعض أن إختلاف لون المياه قد يعود إلى اختلاف وقت تصوير المنطقتين فالأقمار الصناعية تأخذ صور التضاريس الأرضية أثناء دورانها حول الأرض في أوقات مختلفة وعلى شكل لقطات متتالية ثم يتم تركيب هذه الصور مع بعضها البعض كما هو واضح في صور الجوجل إيرث. ولكن الذي يدقق النظر في الحد الفاصل بين المياه الزرقاء الشمالية والمياه السوداء الجنوبية يجد تعرجات كثيرة فيه تبين تضاريس المنطقة المغمورة تحت الماء. والملفت للنظر أن بعض التضاريس قد ظهرت في الصورة السفلى ولكن امتدادها لم يظهر في الصورة العليا وتبدو وكأنها مقصوصة وهذا يؤكد على أن اختيار وقت التصوير مهم جدا في إظهار التضاريس الأرضية تحت ماء البحر الميت. وأرجو من الأخوة القراء التأكد من ذلك بأنفسهم من خلال برنامج جوجل إيرث وكذلك أتمنى على الأخوة المختصين في مجال تحليل الصور الجوية تفسير هذه الظاهرة. لقد لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى وجود علامات واضحة تدل على الدمار الذي حل بالقرية أو القرى التي كان يسكنها قوم لوط بعد أن عاقبهم الله على الأعمال الشاذة التي كانوا يمارسونها.فقد حذر لوط عليه السلام قومه من عاقبة تمردهم على الله وإتيانهم مختلف أنواع الفواحش والمنكرات كما جاء ذلك في قوله تعالى "ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين" العنكبوت 28-29. وعندما أراد الله أن يعاقب هؤلاء القوم المجرمين أرسل ملكين على صورة رجلين إلى لوط عليه السلام ليخبراه أن يخرج من القرية مع أهله قبل أن يحل عليها عذاب الله في الصباح الباكر فقال عز من قائل "فلما جاء ءال لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل وأتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين" الحجر 61-66. لقد مر هاذان الملكان على إبراهيم عليه السلام قبل أن يذهبا إلى لوط عليه السلام حيث كان يسكن في مدينة الخليل التي تقع إلى الغرب من قرى قوم لوط وعلى بعد ما يقرب من ثلاثين كيلومترا ويمكن مشاهدة جنوب البحر الميت من فوق جبالها. لقد أخبر الملكان سيدنا إبراهيم أن الله سيوقع العذاب بقوم لوط وذلك لكي لا يتفاجأ بوقوع الكارثة على القرى التي يعيش فيها إبن أخيه لوط عليه السلام وأهله. وقد ألح إبراهيم عليه السلام في الطلب من الله أن لا يوقع العذاب بهذه القرى معتقدا أنه قد يكون فيها عددا كافيا من المؤمنين ما يدفع بهم العذاب عن بقية القوم مصداقا لقوله تعالى "فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود" هود 74-76. ولقد طمأن الملكان إبراهيم عليه السلام أن الله سينجي لوط وأهله من هذا العذاب فقال عز من قائل "ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين" العنكبوت 31-32. ![]() قامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام ![]() كما قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام ![]() بقايا من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة لقد حدد الله نوع العقاب الذي حل بهؤلاء القوم المجرمين في قوله تعالى "فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد" هود 82-83 وفي قوله تعالى "فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم" الحجر 73-76. كانت قرى قوم لوط تقع على تلال تحاذي الشاطيء الجنوبي للبحر الميت وهي تقع فوق بؤرة الصدع القاري الذي كون غور الأردن وكذلك البحر الأحمر وهو صدع شهد كثيرا من الأنشطة البركانية كما هو مشاهد من الحجارة البازلتية في الجبال المحيطة به. وينخفض سطح البحر الميت عن سطح البحر بحوالي أربعمائة متر ولولا سلسلة جبلية قصيرة تقع شمال حليج العقبة لكان غور الأردن جزءا من البحر الأحمر. لقد عاقب الله قوم لوط بعقاب شديد لم يعاقب قوما آخرين بمثله فقد خسف الله الأرض بهذه القرى فبعد أن كانت مرتفعة عن مستوى مياه البحر الميت أصبحت أسفل منه "فجعلنا عاليها سافلها". ومع هبوط أرض هذه القرى تفجرت البراكين من الشقوق المحيطة بمكان الخسف فقذفتهم بالحمم البركانية من كل مكان "وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود" ثم فاضت عليهم مياه البحر الميت لتملأ هذه الأرض المخسوفة لتصبح جزءا منه. لقد كان مشهد العذاب مرعبا جدا بحيث أن الله أمر لوط عليه السلام وأهله أن لا يلتفت أحد منهم فيرى هذا المشهد المرعب فقال عز من قائل "فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم" هود 81. وسيتضح لنا لماذا أمر الله لوط عليه السلام وأهله أن لا يلتفتوا إلى الوراء فقد خرجت امرأة لوط عليه السلام معهم رغم كفرها إلا أنها التفتت إلى الوراء عندما سمعت دوي الانفجارات البركانية (الصيحة) فتسمرت في مكانها فأصابها ما أصاب القوم من العذاب حيث قذفها الله بإحدى الحمم البركانية. ويقال والله أعلم أن النصب الصخري الذي يقف منتصبا على السفح الشرقي للبحر الميت هو القذيفة البركانية التي غلفت امرآة لوط عليه السلام. ولقد نجا الله لوط عليه السلام وابنتيه من هذا العذاب الأليم وكان من لطف الله بهاتين البنتين أن الله أمر أبيهما عليه السلام أن يمشي خلفهما ليمنعهما من الإلتفات إلى الوراء عند سماع صوت الإنفجارات المدوية والذي قد يحدث بطريقة لاإرادية "وأتبع أدبارهم". ![]() لوحة تخيلية تبين كيفية دمار قرى سدوم وعمورة ![]() صورة بالأقمار الصناعية للبحر الميت لقد أكد القرآن الكريم على أن الله قد ترك في تلك المنطقة ما يدل على هذا الدمار الذي حل بتلك القرى العاصية رغم أن هذه القرى قد اختفت تماما تحت مياه البحر الميت فقال عز من قائل "ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون" العنكبوت 35 والقائل سيحانه"وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم" الذاريات 37. ومن الواضح من هاتين الآيتين أن هناك علامات بارزة قد تركها الله لتدل على وجود هذه القرى المخسوفة تحت مياه البحر الميت وذلك تذكرة لقوم يعقلون وللذين يخافون العذاب الأليم. ففي الآية الأولى يخبرنا الله سبحانه أنه ترك من تلك القرى بعض الآثار التي تدل على حدوث هذا الخسف وقد أكد الله سبحانه وتعالى أن هذه العلامة بينة أي واضحة لمن يبحث عنها. أما الآية الثانية فيخبرنا سبحانه فيها أنه قد ترك في منطقة تلك القرى علامة أخرى تذكر الناس بمصير هؤلاء القوم المجرمين ونلاحظ أن الله قال في الآية الأولى تركنا منها بينما قال في الثانية تركنا فيها. وعلى المتوسمين الذين قال الله فيهم عند ذكر هذه قصة قوم لوط"إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم" الحجر 76 أن يبحثوا عن هذه العلامات التي تركها الله لقرى قوم لوط. إن هذه العلامات لا بد وأن تكون واضحة لمن يمر بتلك المنطقة ويمعن النظر إليها فقد نبه الله كفار قريش إلى مصير تلك القرى من خلال تذكير من كان منهم يذهب مع القوافل إلى بيت المقدس بما شاهدوه عند المرور بجانب الشاطيء الجنوبي للبحر الميت فقال عز من قائل "ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا" الفرقان 40. وعندما يقول الله سبحانه وتعالى أن تجار قريش كانوا قد مروا على قرى قوم لوط فلا يعني أن هذه القرى كانت قائمة وشاهدة للعيان بل كانت غارقة في مياه البحر الميت ولكنهم مروا على مواقع تلك القرى. وقد يكون في الاستفهام الوارد في قوله تعالى "أفلم يكونوا يرونها" تأكيد على أن هذه القرى لم تكن ظاهرة للعيان فلو كانت كذلك لرأوها جميعا طالما أنهم مروا بها ومن المحتمل أن تكون رؤية تلك القرى تحت سطح الماء قبل أربعة عشر قرنا أيسر منه اليوم. وقد يكون في قول الله سبحانه وتعالى "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" الصافات 137-138 إشارة لطيفة إلى أن النظر إلى مياه البحر الميت من الحهة الجنوبية عند وقت الصباح قد تظهر بعض معالم هذه القرى الغارقة في الماء بسبب سقوط أشعة الشمس بشكل مائل عليها وكذلك فإنه من المحتمل أن النظر إلى هذه المياه في الليل تحت ضوء القمر قد يظهر بعض هذه المعالم. ولقد قامت بعثات أجنبية كثيرة بالبحث والتنقيب عن قرى قوم لوط لإثبات صحة ما جاء في الكتب المقدسة وكان الأولى بنا نحن المسلمون أن نقوم بهذه المهمة التي طالما ذكرنا القرآن الكريم بوجود علامات واضحة في المنطقة تثبت للناس ما حل بهذه القرى من عذاب. وإن أقل ما يطلب من الأخوة المختصين في هذا المجال من العرب أن يقوموا بتتبع نتائج هؤلاء الباحثين الأجانب وترجمتها ونشرها في الصحف والمجلات وعلى المواقع الإلكترونية. مواضيع ذات صلة : الإشارات الطبية المستنبطة من عقوبة قوم لوط المراجع 1- الأمم البائدة، الاستاذ هارون يحيى، موقع هارون يحيى على الانترنت. الكاتب: الأستاذ الدكتور منصور ابراهيم أبوشريعة العبادي قسم الهندسة الكهربائية-جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، اربد – الأردن تلفون ثابت: عمان 5412220 -6-962 خلوي: عمان 962795574238 mabbadi@just.edu.jo آخر تعديل بواسطة ماستر1 ، 27-04-2007 الساعة 11:26 PM |
|
#13
|
||||
|
||||
|
إخبار الرسول الكريم لرجل يدعي الإسلام بأنه من أهل النار
إعداد المهندس عمار شيت خطاب مهندس كهرباء عراقي مقيم في الموصل (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)رواه البخاري 3882والأمام احمد في مسنده 16586 معنى الكنانة: هو وعاء من الجلد الذي توضع فيه السهام. - في هذا الحديث الشريف يخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن أحد مدعي الإسلام بأنه من أهل النار، والمسلمين يخوضون غزوة خيبر، وهذا إخبار من الله تعالى إلى نبيه الكريم عن مصير هذا الرجل الذي انتحر ليثبت المؤمنين ويعطيهم يقينا على يقينهم، وليثبت لنا وللعالم في هذا العصر وكل العصور على أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى من عند العلي القدير، فكيف للرسول العظيم والذي هو من عباقرة الزمان حسب ادعاء غير المسلمين أن يقع في مثل هذا الخطأ وهو يرى هذا الرجل يقاتل وقد يقتل شهيداً ويسبب في ارتياب المسلمين كما حدث قبل مجيء من رأى الرجل وهو ينتحر، فهذا الحديث أثبات على صدق الرسول الكريم وأنه مرسل من عند الله. - ويصنف هذا الحديث من الإعجاز الغيبي الذي تحقق في حياة الرسول الكريم وليس بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. |
|
#14
|
||||
|
||||
|
دعاء النبي على عامر بن الطفيل
بقلم المهندس عمار عبد الرحمن شيت خطاب مهندس كهرباء في العراق ـ الموصل ورد في كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، الجزء 5، صفحة 57: قدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه يا أبا عامر إن الناس قد اسلموا فاسلم قال والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لاربد إن قدمنا على الرجل فاني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فأعله بالسيف فلما قدموا على رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال عامر بن الطفيل يا محمد خالني قال لا والله حتى تؤمن بالله وحده قال يا محمد خالني قال وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يحير شيئا فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال يا محمد خالني قال لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال أما والله لاملأنها عليك خيلا ورجالا فلما ولى قال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامر بن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال عامر بن الطفيل لاربد أين ما كنت أمرتك به والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا قال لا أبالك لا تعجل علي والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول قال ابن هشام ويقال أغدة كغدة الإبل وموت في بيت سلولية وروى الحافظ البيهقي من طريق الزبير بن بكار حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن موءلة عن أبيها عن جدها موءلة بن جميل قال أتى عامر بن الطفيل رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام فقال له يا عامر أسلم فقال أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال لا ثم قال أسلم فقال أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال لا فولى وهو يقول والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولاربطن بكل نخلة فرسا فقال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامراً وأهد قومه فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة من قومه يقال لها سلولية فنزل عن فرسه ونام في بيتها فاخذته غدة في حلقه فوثب على فرسه وأخذ رمحه وأقبل يجول وهو يقول غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب في أسماء الصحابة موءلة هذا فقال هو موءلة بن كثيف الضبابي الكلابي العامري من بني عامر بن صعصعة أتى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو ابن عشرين سنة فاسلم وعاش في الإسلام مائة سنة وكان يدعى ذا اللسانين من فصاحته روى عنه ابنه عبد العزيز وهو الذي روى قصة عامر بن الطفيل غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية . كما روى الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الأوسط بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَرْبَدَ بن قَيْسِ بن جُزِيِّ بن خَالِدِ بن جَعْفَرِ بن كِلابٍ، وَعَامِرَ بن الطُّفَيْلِ بن مَالِكٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْتَهَيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ، فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ عَامِرُ بن الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، قَالَ عَامِرُ بن الطُّفَيْلِ: أَتَجْعَلُ لِيَ الأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلا لِقَوْمِكَ، وَلَكِنْ لَكَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ، قَالَ: أَنَا الآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ، اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ، وَلَكَ الْمَدَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لا، فَلَمَّا قَفَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلا وَرِجَالا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يَمْنَعُكَ اللَّهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ، قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ، أَنَا أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ، فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ، وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ، فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ، فَأَقْبَلا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَلَيَا إِلَى الْجِدَارِ، وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ، وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ، فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ، فَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وأقم، نَزَلا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بن مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، فَقَالا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللَّهِ، لَعَنَكُمَا اللَّهُ، قَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سعدُ؟ قَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى إِذا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، وَخَرَجَ عَامِرٌ إِذَا كَانَ بِالْحَرِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَرْحَةً فَأَخَذَتْهُ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بني سَلُولٍ، فَجَعَلَ يَمَسُّ قُرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ، وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ، فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ. - في هذه الحادثة دلالة واضحة على استجابة الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وانه مرسل من عند ملك الملوك وان دينه الحق هو أخر الأديان السماوية، فقد دعا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على عامر بن الطفيل عندما حاول استغلال نفوذه لدى قومه واستجابتهم وطاعتهم العمياء له، فاستجاب المولى عز وجل لدعاء نبيه الكريم . - في هذه الحادثة أيضا نرى إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام رفض التنازل عن مبادئ الإسلام الحنيف اتقاء لشر عامر بن الطفيل ولم يعده شيئا لان الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى كما في الآيات الكريمات: " إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) " سورة الحاقة (40-47). وفي موضع آخر من القران العظيم يخبر الله تعالى نبيه الكريم أن الأمر كله لله: "لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" سورة آل عمران (128) وأخيراً نذكركم بجواب الرسول العظيم لعمه (أبو طالب) حين عرضوا عليه الدنيا بما فيها في بداية الدعوة ولم يكن حينها الإسلام قويا والمسلمون قليلوا العدد" والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك دونه" يمكن التواصل مع المؤلف : ammar_kattab@yahoo.com مقالات ذات صلة : تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام قتال المسلمين للأتراك المغول من صفات اليهود في القرآن |
|
#15
|
||||
|
||||
|
تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام
ورسوله محمـد صلى الله علــيه وآله وسـلم د. نصـر اللّـه عبد الرحمن أبو طالـب الـمحـتـويـات مقدمة الفصل الأول: المقدمة قضية الإيمان وأدلته ثبوت التبشير والاستشهاد به على أهل الكتاب تحريف الكتب تعريف بالكتاب المقدس المعاصر موجز للأحداث الرئيسية بالأرض المقدسة أو مسرح البشارات خريطة لمناطق أحداث البشارات مكانة الخلافة الإسلامية في التأريخ البشري نحن أولى بأنبيائهم وصالحيهم منهم الفصـل الثـانـي: التبشير بمملكة الله القادمة رؤيا نبوخذ نصر بشارة بالإسلام من دانيال الإصحاح السابع من كتاب دانيال بتمامه المسيح عليه السلام يواصل التبشير بمملكة الله القادمه من بعده ولايدّعي لنفسه إقامتها: الحجر الذي رفضه البناءون و مَثَل بستان العنب مَثَلُ العمّـال وأجرتهم مَثَلُ اللذين أبوا الدعوة، فتحولت عنهم الى المساكين " مثل المزارع " ومواقف الناس تجاه مملكة الله : مثل الزرع الذي نما قويا مثل الزؤان أمثلة أخرى بشارة الأسابيع السبعين أو النبوة بهدم الهيكل ثمّ مجيء البر الأبدي وختم النبوة رؤيا مخطوطات البحر الميت الآرامية أو النبوة بفترة البلاء الشديد حتى قيام مملكة الله الفصل الثالث : التبشير بمجيء وزمان ظهور المختارين تبشير المسيح عليه السلام بمجيء المختارين ومملكة الله من بعده: - التحذير من الأنبياء الكذبة - وقوع العذاب الشديد الموعود كتاب إينوخ (إدريس) يحدّد زمن ظهور المختارين.. رؤيا الأسابيع.. بشارة وصية لاوي بخاتم الأنبياء خلط وتوضيح هل المختارين إلا الجيل الأول من المسلمين ملخص للبشارات الدالة على أن المختارين هم المسلمون .. الفصل الرابع: التبشير بمجيء الأمّـة الصالحة ..أو جيل الصالحون جيل المؤمنين القادم بتسبيحة جديدة الأرض المباركة سيرثها الصالحون بشارة وراثة الأرض من مخطوطات البحر الميت .. نصوص أخرى لتعليقات أصحاب المخطوطات على بشارة وراثة الأرض من المزامير دخول الأمـة الصالحة إلى القدس.. دخول مَلِكُ الأمـة الصالحة مدينة القدس شوق إلى الأمة الصالحة الوارثة بشارة مجيء الخلاص والمسيّا من بعد دمار القدس .. من مخطوطات البحر الميت تنبؤ أصحاب المخطوطات بمعلم الصلاح وبالمختار (المسيا) من بعده كان تبشيرا بيناً بمجيء عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومن المخطوطات: إنتصار المؤمنين على الروم والأمر بفتح أبواب القدس لهم: وبعد، فهل تكون مملكة الله التي بشر بها الأنبياء إلا الإسلام ودولته؟ شبهة عارضة الفصل الخامس: الرسالة القادمة ستأتي من أبناء اسماعيل ومن مكة أبناء إسماعيل عليه السلام وموطن الوحي القادم أمة عظيمة قادمة من أبناء إسماعيل ملحق ببشارة أبناء إسماعيل عليه السلام : من كان الذبيح ؟ موطن الرسالة القادمة: فاران .. الرسالة القادمة منتظرة من منطقتي تيما وفاران التبشير بالهجرة ومعركة بدر الكبرى المدينة العاقر وأبناؤها .. تفسيرُ بولس لبشارة إشعيا السابقة عن العاقر .. الفصل السادس: النبي المصطفى المنتظر بعد عيسى عليه السلام البشارة لموسى عليه السلام .. ( التثنية 18 : 15 –2) ملحق : أدعياء نبوة المصطفى انتظار الناس للنبي ليس عيسى عليه السلام المسيّا المنتظر.. تعجب المؤمنين.. ( يوحنا 7 : 30 ) ليس عيسى عليه السلام المسيّا المنتظر .. ومن برنابا أيضاً : تأكيد آخر بأنّ عيسى عليه السلام ليس المسيّا المنتظر .. ( برنابا 42 : 4 – 12 ) لقب المسيا Masiah: ومن مخطوطات البحر الميت : تباشير بالمسيا ومن كتاب إينوخ.. تباشير بالمسيا "سيد ولد آدم" : المختار ( المصطفى).. المزامير 2 : 1 –5 بركليتوس القادم أو محمد عليه الصلاة والسلام .. عبد الله المنتظر .. بشارة داوود عليه السلام .. الفصل السابع : الإستبدال انتقال النبوّة من بيت يهوذا إلى المنتظر .. صاحب الحكم .. إشارة يحيى عليه السلام إلى الاستبدال .. تعقيب من المخطوطات خصائص أخرى للأمة القادمة شعب جديد يختاره الله : أمة جاهلة ستـثير حسد اليهود: أمة جديدة مختارة من بعد عقاب الأمة الملعونة: المصطفون ( المختارون ) بآخر الزمان: المنتظر قادم من الأمة الجاهلة: مجد الله قادم من الشرق: لغة جديدة للشعوب ضمن مملكة الله مثال من خطاب الله تعالى بالعربية لبني إسرائيل الفصل الثامن: تغيير القبلة وبيت الله الأخير ببكة تحويل قبلة العبادة عن القدس .. الأرض المقدسة ... إنه ببكّة .. مناقشة للفظ صهيون.. بيت الله القادم ( الأخير ) .. وعد سابق ببيت الله الآمن: حجّ للأمم حول بيت الله القادم .. إشعيا 60 يوم الفتح.. حجر الزاوية.." من آمن به لن يتزعزع".. نسيان الأوليات.. وإبصار الأمم لنور التوحيد.. إشعيا 43 صفات أخرى للنبي عبد الله.. إشعيا 42 نبي الختان.. رحمةً للعالمين.. ملاخي 3 أعظم الأنبياء.. لوقا 7 : 26 – 28 الفصل التاسع : بشارات أخرى البشارة بالملك الصديق ( ملكي صديقي) رؤيا المسيا من مخطوطات البحر الميت Messianic Apocalypse قضية اختفاء أصحاب المخطوطات بظهور عيسى عليه السلام واختفاء النصارى الناصريين بظهور الإسلام مشاهد أخرى من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.. النبي الأميّ.. والحوار الأول عند تلقي الوحي.. الملك العادل المنتظر.. مشاهد من كتاب الرؤى: من حزقيال ما يدلّ على أن خاتم الأنبياء ليس من اليهود.. الفصل العاشر: ملاحق للبحث وفيها عدد من البشارات الإضافية الهامّة الرأي البديل لدى النصارى العلامات السبع لتمييز النبي الحقّ مناقشة بقية الإصحاحات من كتاب دانيال شواهد أخرى لثبات ذكر اسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالإنجيل والتوراة وماذا عن أخبار التوراة ببقاء الحكم والنبوة أبدياً لأبناء داود عليه السلام بشارات إنجيل برنابا.. قضية الزيارة الربانية للأرض في آخر الزمان التذكير بدور بولس ووجوب الإختيار بين البقاء في مدرسته أو العودة إلى مدرسة المسيح والأنبياء عليهم السلام الخاتــمة يمكن تحميل الكتاب مجاناً على الرابط التالي: أضغط هنا لتحميل الكتب على شكل ملف مضغوط د نصر الله أبو طالب بريد الكتروني: abutaleb_k@hotmail.com |
|
#16
|
||||
|
||||
|
من صفات اليهود في القرآن
بقلم الدكتور: عبد الرحيم الشريف دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم لليهود صفات ندر أن تجتمع في غيرهم، ولشدة خطرهم أفرد لهم القرآن الكريم مساحة واسعة لم تخصص لغيرهم، ولا حجة لأي مسلم أن ينخدع بيهود رغم كل ما جاء في القرآن الكريم من تحذير منهم، صدَّقه التاريخ والواقع والحس والمشاهدة، ولا تجد صفة من صفات اليهود في القرآن الكريم إلا وتستحضر ذهنك عشرات الأدلة من التاريخ الديم والوسيط والحديث.. وسبحان الله العلي العظيم. من صفات اليهود : 1. معرفة الحق وكتمانه والتواصي فيما بينهم على ذلك، قال تعالى: " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(76) ". البقرة 2. البخل الشديد، ويشكو من ذلك كل من خالطهم مباشرة، بل وحتى من دخل معهم فيما يسمى (مفاوضات السلام!!) قال تعالى: " أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53) " النساء. والنقير هو نقطة سوداء في أعلى نواة التمرة. 3. الإكثار من أكل أموال الناس بغير حق من ربا واحتيال وخداع بشتى صوره، واليهود هم سادة العالم في ذلك.. قال تعالى: " وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(62) " المائدة. ومن ذلك أيضاً: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) " التوبة. ومنه: " وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(161) "النساء. 4. جبنهم الشديد، فقد تحملوا الحياة أذلاء في أحياء فقيرة معزولة (الجيتو) " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96) " البقرة. المهم عند اليهودي أن يحيى حياة، ولا يهمه أي حياة. وكثيرا ما نقل المجاهدون العرب كيف كان جنود اليهود يربطهم قادتهم بالجنازير داخل دباباتهم كي لا يهربون في حروبهم مع العرب!! لذا: " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24) " المائدة. حتى أنهم اخترعوا المستوطنات والقرى العسكرية المحصنة والجدار الفاصل: " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍبَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ(14) " الحشر. 5. خيانتهم للعهود، فهم أصحاب عبارة: " لا يوجد وعود مقدَّسة" وكثيراً ما اشتكى الوفد الفلسطيني المفاوض معهم من إعادة مناقشة قضايا سبق الاتفاق عليها، ثم إعادة مناقشة ما نوقش ونوقش وهكذا.. قال تعالى: " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100) " البقرة. 6. تحريفهم للكلام سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مقروءاً، فنقالة سيارة الإسعاف أقسموا جهد أيمانهم انها صاروخ (القسام)!! وصواريخ حزب الله أقسموا أنها أغرقت سفينة مصرية مقابل طرابلس !!! وهكذا.. قال تعالى: " مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(46) " النساء. 7. الإفساد في الأرض، ولهذا فهم في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إثارة للمشاكل.. قال تعالى: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) ". الإسراء 8. قتلهم خيرة الناس من علماء ودعاة.. قال الله تبارك وتعالى: " ويَقْتُلُونَ الَذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ(21) " آل عمران. لكن الحق جل جلاله، الذي صدق في كل ما قال عنهم، نؤمن أنه سيصدق في وعده " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32) " التوبة. صدق الله العظيم للتواصل: د. عبدالرحيم الشريف rhim75@hotmail.com |
|
#17
|
||||
|
||||
|
تأملات في قصة ذي القرنين
سامي الهسنياني* من القصص القرآنية الجامعة بين العلم والعمل؛ والحكم والعدالة؛ والقول والفعل؛ والرأي والشورى؛ والقانون والدستور؛ والصبر والحكمة؛ والسلطة والوجاهة، والقوة الروحية والمادية، قصة ذوالقرنين الذي جمع شخصية الحاكم العادل والعالم العامل، إلى جانب ورعه وتقواه وخوفه من الله تعالى، وحثه على نشر قيم العدالة بين الناس ومن هم في حدود مملكته، ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التعمير والإصلاح، ولا يستغل فتوحاته وسيلة في التجبر على رقاب الضعفاء. وتفقده أحوال الرعية في المشرق والمغرب، وتحمله أعباء السفر ومشاقه ليخدم الناس ويتفقد أحوالهم ويبث فيهم روح العمل وحبه ليسيروا حياتهم على أحسن وجه؛كل ذلك دليل على اهتمامه وحرصه الشديد على هداية الناس. ذو القرنين الذي سار بجيشه إلى مشرق الأرض ومغربه لم يسجل عنهم أنهم تعدوا على احد أو ظلموا أحدا، أو أكلوا مال أحد، همهم فقط نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ورفع الظلم والحيف عن الناس، إلى جانب تعليم الناس أسس ومبادئ الصناعة والعمل، ويبين بذلك للعالم اجمع أن عالمية الإسلام ماض إلى يوم القيامة لا تحده زمان ولا مكان، فهو الدين الوحيد الذي يستطيع أن يجمع تحت مظلته كافة الأجناس والأقوام ويجعلهم إخوانا في دين الله، وكذلك تبين رحلاته نشر روح التسامح بين الأقوام، والاستفادة من بعضهم البعض في مجال البناء والحوار الحضاري. قال تعالى في سورة الكهف : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا {83} إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا{84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا {85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا {86} قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا{87} وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا {88} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا {89} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا {90} كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا {91} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا {92} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا{94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا {95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا {96} فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا{97}قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ - قال تعالى: ( ويسئلونك عن ذي القرنين. قل سأتلوا عليكم منه ذكرا). 1- التأكيد على أهمية طلب العلم والتزود بالمعرفة، والسؤال عما يجهله الإنسان أو السؤال للتثبت من الإجابة، والسؤال هو المفتاح الثاني بعد القراءة لطلب المعارف والعلوم واكتشاف المجهول. 2- دوام المواجهة بين الأكثر علما وبين المستهزئين، أو المنتحلين شخصية العالم المتعلم الذي يضاهي بعلمه أمام الناس. 3- الإيجاز في ذكر مجمل القصة أي تلاوة خلاصتها. 4- تحلي العالم العامل بالصبر والحلم والإجابة بكل هدوء ورحابة صدر. 5- بيان أخبار الماضين للاتعاظ وأخذ الدروس والعبر، وليس شرطا ذكر تفاصيل القصة. - قال تعالى: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا). 6- الأخذ بالأسباب وبذل الجهد المستطاع ليكون التمكين أمكن وامتن . 7- صبره على الابتلاءات والمشاق حتى جاءه الظفر وهو تسهيل سبل التمكين، فكان التوفيق في كل شيء لأمر أراده الله سبحانه. 8- مجيء التمكين أكبر من المتوقع فكان تمكينه الأرض مطلقا. 9- ومن سبل التمكين التزود بالمعارف والعلوم وفتح مجال التخصصات في كل شيء. 10- معرفة الطرق التي تؤدي إلى التمكين بكل أشكاله من فكر وعلوم وصناعة وهمة..... 11- حرصه على نشر أصول الحضارة والمدنية بين الناس في الشرق والغرب وفي دائرة ملكه الواسع هذا مما جعل الناس يستقبلونه بحفاوة. - ( فاتبع سببا) 12- اختار سبيلا للوصول إلى هدفه. 13- وقد يكون اختار طريقا للسير بعد استشارة نوابه من ذوي العقول. 14- إعداد العدة اللازمة والمؤونة المطلوبة لأيام السفر الطويل. 15- النية والعزم والهمة العالية للبلوغ إلى تحقيق هدفه. 16- اتخاذ الوسائل اللازمة والمتنوعة في الرحلة. - ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) . 17- السياحة في الأرض؛ مع نشر قيم العدالة والخير. 18- التأمل والاستمتاع بالنظر إلى منظر غروب الشمس وهي تغرب وراء البحار في مشهد يأخذ بالعقول عند ما لا تحجبها غبار أو غيوم. 19- وقد يكون غروب شمس حضارة تلك المنطقة بسقوط ودمار، بسبب ظلمهم وابتعادهم عن الله تعالى، فكان هلاكهم أشبه بمن طمس في عين طيني، فكان البقاء للفقراء والضعفاء والأتباع. 20- التفقد على الرعية والاتصال بهم والتعرف على حوائجهم. 21- وجود البطانة الجيدة صاحبة العقل والحكمة، التي تريد للرعية كل الخير. 22- وجود دستور يحكم به ذو القرنين الرعية يعذب بها الظالمين ويكافئ المحسنين. 23- الأخذ بمشورة حاشيته. - (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا). 24- عقاب الظالمين وفق قوانين وأحكام وهم الذين لم يذعنوا للحق بعد نصحهم وإرشادهم. 25- ربط العذاب الدنيوي البشري بعذاب الآخرة الأشد ليكون عبرة لهؤلاء الظالمين، وهو أسلوب ملف للانتباه يبن فيه بأن الجزاء من جنس العمل وبأن المحكمة لا تنتهي فقط بحكم الدنيا. 26- مكافأة المحسنين وهو تعليمهم أمور الدين ليكونوا من بعد رحيلهم دعاة للحق والخير. - ( ثم أتبع سببا) 27- دوام مواصلة الرحلة لتحقيق الهدف، حيث لا راحة والناس يحتاجون لتعاليم الدين. 28- التجهز للرحلة الثانية وهي إلى مشرق الشمس. - ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا). 29- وجود أقوام عند مشرق الشمس لا تحجبهم عنها شيء. 30- أو أنهم لم يتخذوا سترا من أشعة الشمس لعدم معرفتهم بذلك. 31- أو أن عدم اتخاذهم حجابا عن الشمس هو عدم الحاجة إلى ذلك بسبب أنه الحرارة هناك مناسبة . 32- أو أن كروية الأرض في تلك الفترة في تلك المنطقة كانت لا تغيب عنها الشمس. 33- أو بسبب أن الأرض مستوية خالية لا توجد أشجار أو جبال تحجب أشعة الشمس عند الشروق. 34- وقد يكون أن هذا القوم ليس عندهم من المدنية شيء ولا يعرفون أن يتخذوا من شمس المعرفة سبلا في تحسين حياتهم لجهلهم أو تكاسلهم. 35- ( ثم أتبع سببا) - (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا). 36- في الرحلة الثالثة كانت الوقفة أكبر، حيث استقبله الناس بكل حفاوة وترحيب لأن أخباره قد وصلت إليهم قبل أن يلاقوه. 37- قوم يعيشون بين جبلين بعيدين عن الاتصال بالعالم لذا كانوا جهلاء صغارا وكبارا لا علم لهم ولا معرفة، وجهلهم هذا منعهم من التفكير السليم. 38- عرض مشكلتهم الكبرى عليه وهو غارات يأجوج ومأجوج على قراهم وإفساد معيشتهم. 39- تشخيص المفسدين وعزلهم مطلب الجميع، ليعم الأمن والبركة. 40- عرضهم على ذو القرنين المال الكافي لبناء سد لمنع هجمات يأجوج ومأجوج. - (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما). 33- موافقة الحاكم العادل على طلب القوم، وبرؤيته رأى بأن هذا القوم ينقصهم العقل المدبر فقط ، لأن في أيديهم مال وفير وأيدي قوية ولكنها عاطلة. 34- أعينوني بلا كسل ولا تسويف وبكل ما أوتيتم من قوة عضلية وفكرية ونفسية ومالية لبناء الردم. - (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا). 35- لصهر الحديد يتطلب خبرة ومواد أولية وطرق لجلب المواد، فكانت الخبرة من ذي القرنين والمواد من المنطقة من جبالها وأحجارها وجلب المواد عن طريق الأيدي المتوافرة بعد أن زرع فيهم ذو القرنين القوة والحماس. 36- الخبرة الجيدة في اختيار المكان المناسب؛ والمواد التي يبنى بها السد والتي تعطي الصلابة والمتانة لآلاف السنين وهما الحديد المنصهر مع النحاس. الدروس والعبر 1- جواز استحباب السؤال والاستفسار عن المجهول، أو عند عدم فهم موضوع ما. 2- تصدي العالم والداعي المتمكن لإجابة أسئلة التحدي والمواجهة بأيسر وأسهل العبارات. 3- الإجابة في اللحظة والتو لا بعد فوات الأوان، وهذا يتطلب استكمال العدة من علوم ومعارف وجرأة في الكلام، مع معرفة طرق التعامل من الناس. 4- حتى إذا كان السؤال للتحدي فلا ينبغي المواجهة بالمثل،أو التهرب من المواجهة بل مقابلته بكل رفق وقوة في الكلام 5- الجواب على قدر السؤال لا الخوض في التفاصيل، أي الإيجاز والإطناب. 6- التخصص في المعارف والعلوم ونشر ذلك بين القوم. 7- نشر أصول الحضارة في كافة بقاع الأرض ليعم الخير الجميع، لا أن يحتكر في مكان ما. 8- السياحة في الأرض ولقاء الأقوام يؤدي إلى تلاقح الأفكار والخبرات والاستفادة من بعضهم البعض. 9- لا حكم إلا بقانون، لا بمجرد الشك أو الانتقام فيحكم بهوى النفس. 10- القانون فوق الجميع وينفذ لا مجرد كلمات مرصوصة في عبارات يطبق على بعض ويستثنى البعض الآخر. 11- التمكين لا يأتي بمجرد العلم والادعاء بالخير والإصلاح؛ بل لا بد من ابتلاء وامتحان يختبر فيها صدق أيمان الجماعة، وقد يطول هذا الابتلاء. 12- للتمكين أسباب فمتى وجدت الأسباب كان التمكين في الأرض وقيادة الأمم، ألا أن هناك فرقا بين تمكين الكفار وتمكين المؤمنين وهو فقدان تمكين الكفار الأمن والبركة. 13- اتخاذ مبدأ الشورى في صنع القرارات وخاصة المصيرية، وهذا قمة الديمقراطية. 14- السماح بإبداء الرأي بطريقة هي أرقى من صور الديمقراطية الحديثة. 15- اختيار أهل الشورى من أهل العلم والاختصاص. 16- تعظيم الشخصيات المتميزة والتي لها دور في المجتمع بإعطاء الألقاب التشجيعية لهم. 17- عدم ذكر الاسم الصريح في القصة فقط الاكتفاء باللقب دليل على المكانة الرائعة والمقبولة، إذ أن اللقب فيه من المعاني والدلالات قد تخفى على الكثيرين سبب تسميته بهذا اللقب. 18- العلم بالشيء قبل الدعوة إليه له التأثير القوي على المدعوين أو جمهور المخاطبين. 19- (سأتلو عليكم) دليل على التمكن والاستعلاء وهذا من صفات المؤمن، تمكن من أدائه واستعلاء عن الواقع الفاسد. 20- مساعدة الفقراء والمحتاجين والضعفاء وتفقد أحوالهم، وخاصة من قبل الحاكم الذي هو خادم لشعبه. 21- وجوب اتخاذ السجون لسجن المفسدين والظالمين إلى أمد. 22- على الحاكم العادل إعطاء أكثر مما يستحقه الشعب، طلب القوم سدا فبنى لهم ذو القرنين ردما وهو بناء أعظم من السد والعمل فيه بنفسه. 23- على الحاكم أن يتحلى بصفات الصبر والحلم والأناة، إلى جانب العلم والمعرفة فذو القرنين كان له علم معارف عديدة منها: السياسية (إدارة الحكم على أحسن وجه) والجغرافية والصناعية والهندسية إلى جانب فنون التعامل مع الآخرين. 24- على الحاكم العادل أن يبعد المفسدين عن مواقع المسئولية والسلطة، لكي لا يأتوا على أموال الفقراء والضعفاء والمحتاجين، فيعم بذلك الفساد ويكون في كل شيء. 25- سفر الحاكم بحاشية كبيرة ومستشارين دليل على أهمية تلك الزيارة بين الطرفين. 26- عالمية سفرات ذي القرنين حيث عم طرفي الأرض مع المركز (مركز اليابسة)، دليل على أن الجميع كانوا مع ذو القرنين، من دون تفريق بين احد منهم. 27- وجود دول أو جماعات لا تفقه من الحياة شيء، ولا تملك أي وسيلة للتفاهم. 28- السعي إلى فض النزاعات وحل المشكلات نهائيا من دون تأخير أو تأجيل. 29- الابتعاد عن الكيل بمكيالين في التعامل. 30- بيان بأن إدارة الحكم مهما كان اتساعه فإنه يتم العدل والسياسة الصادقة، لا بالسياسة الملفقة والكاذبة. 31- إعطاء ذو القرنين دروس حضارية شاهدة إلى يوم القيامة على أنه إذا صلح الرأس صلح باقي الجسد في السياسة وإدارة الحكم. 32- الاهتمام بجميع جوانب الحياة كان على رأس أولويات ذو القرنين (المعيشية والاجتماعية ....). 33- نزول الحاكم إلى مستوى الشعب والالتصاق بهم عن قرب لشعور الناس بأنه واحد منهم لا يستعلي عليهم في برجه العاجي. 34- على الحاكم محاربة الظلم والجهل أينما وجد ويتابع ذلك بنفسه بكل جد وإخلاص. 35- اتخاذ دستور لإدارة الحكم لا يخرج عنه. 36- بيان أن عنصر الحديد المنصهر مع القطران (النحاس) يعطيان تركيبة قوية جدا لا تتأثر بالزلازل والعوامل البيئية، لها صلادة عالية جداً 37- عملية استخلاص الحديد وصهره ما زال يستخدم إلى الآن طريقة النفخ بالهواء من أسفل الفرن بعد وضع المواد الأولية في الفرن المبني من الطابوق. وهذا أيضاً إعجاز علمي يسجله القرآن الكريم لذي القرنين. 38- وضع دعائم الصناعة التي بها تتقدم الأمم وتزدهر. 39- نشر العلم والمعرفة بين الناس مع نشر أصول العقيدة وخاصة الآخرة من دون مقابل. 40- القضاء على البطالة وتشجيع العاطلين على العمل مع إيجاد فرص عمل جديدة باستمرار. 41- تصدير الخبرة إلى أماكن أخرى من دون مقابل. 42- التحلي بالسمعة الطيبة والاحترام الجميل بين الناس، دليل على الثقة المتبادلة بينة الطرفين. 43- أخذ الحاكم بمشورة حاشيته والاستماع إلى كلامهم بكل رحابة صدر. 44- ربط الأعمال كلها بمشيئة الله سبحانه وتعالى ( فإذا جاء وعد ربي......). 45- الايجابية في الحكم، على الحاكم أن يستثمر مدة حياته أو حكمه في عمل ونشر الخير والإصلاح ومحاربة الفساد ببناء ووضع حواجز بين المفسدين والمجتمع. 46- العبرة في هذه القصة تتحقق دون الحاجة إلى تحديد الزمان والمكان، كما هو سائر في معظم قصص القرآن الكريم. 47- ميلاد الحضارات لا تأتي بين عشية وضحاها؛ إلا بالصبر والتحمل واتخاذ الأسباب عندها يأتي التمكين، وينبثق ميلاد فجر حضارة جديدة. استفدت من المصادر التالية: 1- د. سيد دسوقي: تأملات في التفسير الحضاري للقرآن الكريم (سلسلة التنوير الإسلامي). 2- الشهد سيد قطب : في ظلال القرآن. 3- موقع صيد الفوائد مقال للدكتور عثمان قدري مكانسي. • * سيرة ذاتية للباحث: الاسم : سامي شيخو رسول الهسنياني – كاتب وباحث إسلامي من كوردستان العراق. المواليد : 1969 المستوى الدراسي: بكالوريوس علوم في الكيمياء من جامعة الموصل/ العراق.سنة 1990/1991 المهنة: مدرس مادة الكيمياء منذ سنة 1994. الهواية: المطالعة، الرياضة، كتابة الشعر باللغتين العربية والكوردية، كتابة البحوث العلمية والتاريخية والتنموية. نشر لي عشرات المقالات باللغتين العربية والكوردية في جرائد ومجلات إقليم كوردستان وترجمة العديد من المقالات إلى اللغة الكوردية، مع طبع كتابين باللغة العربية (نفذ من المكتبات) وقد ترجمت إحداهما إلى اللغة الكوردية وهي في انتظار الطبع إن شاء الله تعالى. يمكن مراسلة المؤلف: sami_alhesnyani@yahoo.com |
|
#18
|
||||
|
||||
|
كون التحية على المعرفة
بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت وما زالت منتشرة بل في إزدياد: أن يكون السلام على المعرفة، يعني ألا يسلِّم الإنسان إلا على من يعرف، فلو دخل داخل على مجلس فيه عدد من الناس يعرف بعضهم ولا يعرف الآخرين، فإنه يتوجه إلى من يعرف ويصافحه ويسلِّم عليه، ويدع الآخرين، وقد يسلِّم عليهم من وراء أنفه، وقد رأيت هذا مرات عدة. والمشتكى إلى الله. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشراط الساعة أن يسلِّم الرجل على الرجل، لا يُسلِّم عليه إلا للمعرفة " رواه أحمد وابن خزيمة والطحاوي والبزار والطبراني (1). وعن طارق بن شهاب رحمه الله تعالى قال: كنا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جلوساً، فجاء آذنه فقال : قد قامت الصلاةُ، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأينا الناس ركوعاً في مقدم المسجد، فكبّر وركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل، قال: فمر رجلٌ مسرع، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن، فقال : صدق الله وبلّغ رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما صلينا رجع، فولج أهله، وجلسنا في مكانه ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله. فسأله طارق فقال: سلَّم عليك الرجلُ فرددت عليه، صدق الله وبلَّغ رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئاً، وحتى تغلو الخيل والنساء، ثم ترخص، فلا تغلو إلى يوم القيامة ) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطحاوي بإسناد صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي (2). مع أن المطلوب إفشاء السلام، لأنه سبب المحبة، التي هي من صفات المؤمنين، والإيمان سبب دخول الجنة، كما أخب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم (3). الهوامش: -------------------------------------------------------------------------------- (1) مسند أحمد (1: 387، 405، 406) وشرح مشكل الآثار (4: 265، 266) وكشف الأستار (4: 147) والمعجم الكبير (9: 343، 344 من طرق) وصحيح ابن خزيمة (2: 283، 284). (2) مسند أحمد (1: 407، 419، 420) والأدب المفرد (349، 350 رقم 1053) وشرح مشكل الآثار (4: 263) والمستدرك (4: 445، 446، 524 والزيادة منه) ومجمع الزوائد (7: 328، 329) كما رواه آخرون. (3) صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن أفشاء السلام بسبب لحصولها، رقم (93، 94). |
|
#19
|
||||
|
||||
|
كثرة الشرط الذين يعذّبون الناس
ومن علامات الساعة التي أخبر عنها النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم وظهرت ومازالت في استمرار ـ بل في ازدياد : كثرة الشرطة، الذين يحملون بأيديهم الهراوات، يضربون بها أبشار الناس، ظلماً وعدواناً، إضافة إلى أنهم أعوان الظلمة. والله تعالى المستعان. فعن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يكون في هذه الأمة في آخر الزمان ـ رجال ـ أو قال : يخرج رجالٌ من هذه الأمة في آخر الزمان معهم سياط، كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه).رواه أحمد والطبراني في آخرين، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه الحافظ ابن حجر(1). والاعتداء على الناس ظلم، وإعانة الظلمة ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، لا يرضى الله سبحانه وتعالى على فاعله، لذا فإنه في الدنيا يغدو في سخط الله تعالى، ويروح في غضبه ولعنته، وفي الآخرة من أصحاب النار، والعياذ بالله تعالى، إلا أن يتداركه الله تعالى بلطفه فيتوب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.. ) الحديث بطوله رواه مسلم. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوماً، يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنة الله، في أيديهم مثلُ أذناب البقر)(2)رواه مسلم. وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعذِّب الذين يعذِّبون الناس في الدنيا )(3)رواه مسلم. فهذا جزاء الذي يعذِّب الناس في الدنيا بغير حق. ولا يدخل في ذلك من أقام القصاص أو الحدَّ أو التعزير، لأن ذلك واجب شرعاً، والله تعالى أعلم. ولهذا حثَّ صلى الله عليه وسلم المسلمين على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن يكثر الشرطة التي تظلم العباد بالإضافة إلى مثيلها من الأعمال المكروهة. فعن عبس الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( بادروا بالأعمال ستاً، إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرط، وبيع الحُكم، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم، ونشواً يتخذون القرآن مزامير، يقدِّمونه يُغنيِّهم ، وإن كان أقلَّ منهم فقهاً)(4)رواه أحمد وأبو عبيد والبزار والطبراني من طرق هو بها صحيح وله شواهد بلفظه. منقول :عن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة. -------------------------------------------------------------------------------- الهوامش: (1) مسند أحمد ( 5: 250) والمستدرك (4: 436، 437) والمعجم الكبير ( 8: 160، 308) والمعجم الأوسط ( 5: 257ـ 258) ومسند الشاميين (1: 310) ومعجم ابن الأعرابي (3: 1006) والفتن لأبي عمرو الداني ( 3: 847 رقم 434) ومجمع البحرين ( 4: 352ـ 353) ومجمع الزوائد ( 5: 234) والقول المسدد ( 39ـ 41). (2) صحيح مسلم: كتاب الجنة : باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء رقم(53 ، 54): (3) صحيح مسلم : كتاب البر والصلة : باب الوعيد الشديد لمن عذّب الناس بغير حق، رقم ( 117، 119). (4) مسند أحمد ( 3: 494، 495) والتاريخ الكبير ( 7: 80) وفضائل القرآن (166) وكشف الأستار (3: 241، 242) والمعجم الكبير ( 18: 34ـ 37) والمعجم الأوسط ( 1: 212) ومعرفة الصحابة ( 2232) ومعجم الصحابة لابن قانع ( 2 : 310) ومجمع الزوائد (2: 316ـ 317) (4: 199) (5: 245) (10: 106ـ 107) والعقوبات لابن أبي الدنيا ( 188ـ 189) وأسد الغابة ( 3: 5ـ 6) والإصابة (3: 567ـ 568) وانظر مصنف ابن أبي شيبة ( 15ـ 244) ومسند أحمد ( 6: 22) والمستدرك (3: 443) والمعجم الكبير ( 3: 237ـ 238) (18: 57) لبيان شواهده أيضاً. |
|
#20
|
||||
|
||||
|
محمد الفاتح وفتح القسطنطينية
بقلم الدكتور علي محمد الصلابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ) (روه الإمام أحمد في مسنده). السلطان محمد الفاتح هو السلطان محمد الثاني 431هـ- 1481م ، يعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين[1]. تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده في 16 محرم عام 855هـ الموافق 18 فبراير عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية. وقد انتهج المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف. وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر. وعمل على تطوير إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم وعزل من ظهر منه تقصيراً أو إهمال وطور البلاط السلطاني وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في أوروبا لفتحها ونشر الإسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل انه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية[2]. أولاً: فتح القسطنطينية تعد القسطنطينية من أهم المدن العالمية، وقد أسست في عام 330م على يد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول[3]، وقد كان لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها: " لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها "[4]، ومنذ تأسيسها فقد اتخذها البيزنطيون عاصمة لهم وهي من أكبر المدن في العالم وأهمها[5] عندما دخل المسلمون في جهاد مع الدولة البيزنطية كان لهذه المدينة مكانتها الخاصة من ذلك الصراع، ولذلك فقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بفتحها في عدة مواقف، من ذلك: ما حدث أثناء غزوة الخندق[6]، ولهذا فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفة طمعاً في أن يتحقق فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش[7]. لذلك فقد امتدت إليها يد القوات المسلمة المجاهدة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان في أولى الحملات الإسلامية عليها سنة 44هـ ولم تنجح هذه الحملة، وقد تكررت حملات أخرى في عهده حظيت بنفس النتيجة. كما قامت الدولة الأموية بمحاولة أخرى لفتح القسطنطينية وتعد هذه الحملة أقوى الحملات الأموية عليها، وهي تلك الحملة التي تمت في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 98هـ[8]. واستمرت المحاولة لفتح القسطنطينية حيث شهد العصر العباسي الأول حملات جهادية مكثفة ضد الدولة البيزنطية، ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى القسطنطينية نفسها وتهديدها مع أنها هزتها وأثرت على الأحداث داخلها، وبخاصة تلك الحملة التي تمت في أيام هارون الرشيد[9] سنة 190هـ. وقد قامت فيما بعد عدة دويلات إسلامية في آسيا الصغرى كان من أهمها دولة السلاجقة، التي امتدت سلطتها إلى آسيا الصغرى. كما أن زعيمها ألب أرسلان 455- 465هـ / 1063-1072م استطاع أن يهزم امبراطور الروم ديمونوس في موقعة ملاذ كرد عام 464هـ/1070م ثم أسره وضربه وسجنه وبعد مدة أطلق سراحه بعد أن تعهد بدفع جزية سنوية للسلطان السلجوقي، وهذا يمثل خضوع جزء كبير من امبراطورية الروم للدولة الإسلامية السلجوقية وبعد ضعف دولة السلاجقة الكبرى ظهرت عدة دول سلجوقية كان منها دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى والتي استطاعت مد سلطتها إلى سواحل بحر إيجة غربا وإضعاف الامبراطورية الرومانية. وفي مطلع القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي خلف العثمانيون سلاجقة الروم[10] وتجددت المحاولات الإسلامية لفتح القسطنطينية وكانت البداية حين جرت محاولة لفتحها في أيام السلطان بايزيد " الصاعقة " الذي تمكنت قواته من محاصرتها بقوة سنة 796هـ - 1393م[11]، وأخذ السلطان يفاوض الإمبراطور البيزنطي لتسليم المدينة سلماً إلى المسلمين، ولكنه أخذ يراوغ ويماطل ويحاول طلب المساعدات الأوربية لصد الهجوم الاسلامي عن القسطنطينية، وفي الوقت نفسه وصلت جيوش المغول يقودها تيمورلنك إلى داخل الأراضي العثمانية وأخذت تعيث فسادا، فاضطر السلطان بايزيد لسحب قواته وفك الحصار عن القسطنطينية لمواجهة المغول بنفسه ومعه بقية القوات العثمانية، حيث دارت بين الطرفين معركة أنقرة الشهيرة، والتي أسر فيها بايزيد الصاعقة ثم مات بعد ذلك في الأسر سنة 1402م[12] وكان نتيجة ذلك ان تفككت الدولة العثمانية مؤقتا، وتوقف التفكير في فتح القسطنطينية إلى حين. وما أن استقرت الأحوال في الدولة حتى عادت روح الجهاد من جديد ، ففي أيام السلطان مراد الثاني الذي تولى الحكم في الفترة 824هـ-863هـ/ 1421-1451م جرت عدة محاولات لفتح القسطنطينية وتمكنت جيوش العثمانيين في أيامه من محاصرتها أكثرة من مرة ، وكان الإمبراطور البيزنطي في أثناء تلك المحاولات يعمل على إيقاع الفتنة في صفوف العثمانيين بدعم الخارجين على السلطان[13]، وبهذه الطريقة نجح في إشغاله في هدفه الذي حرص عليه ، فلم يتمكن العثمانيون من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه إلا في زمن ابنه محمد الفاتح فيما بعد . كان محمد الفاتح يمارس الأعمال السلطانية في حياة ابيه ومنذ تلك الفترة وهو يعايش صراع الدولة البيزنطية في الظروف المختلفة، كما كان على اطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتح القسطنطينية، بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة، وبالتالي فمنذ أن ولى السلطنة العثمانية سنة 855هـ الموافق 1451هـ م[14] كان يتطلع إلى فتح القسطنطينية ويفكر في فتحها ولقد ساهمت تربية العلماء على تنشئته على حب الإسلام والإيمان والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام ولذلك نشأ على حب الإلتزام بالشريعة الإسلامية، واتصف بالتقى والورع، ومحبا للعلم والعلماء ومشجعا على نشر العلوم ويعود تدينه الرفيع للتربية الإسلامية الرشيدة التي تلقها منذ الصغر ، بتوجيهات من والده ، وجهود الشخصيات العلمية القوية التي أشرفت على تربيته، وصفاء أولئك الأساتذة الكبار وعزوفهم عن الدنيا وابتعادهم عن الغرور ومجاهدتهم لأنفسهم ، ممن أشرفوا على رعايته[15]. لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني "أحمد بن إسماعيل الكوراني" مشهودا له بالفضيلة التامة، وكان مدرسه في عهد السلطان "مراد الثاني" والد "الفاتح". وفي ذلك الوقت كان محمد الثاني -الفاتح- ، أميرا في بلدة "مغنيسيا" وقد أرسل إليه والده عددا من المعلمين ولم يمتثل أمرهم ، ولم يقرأ شيئا ، حتى أنه لم يختم القرآن الكريم ، فطلب السلطان المذكور ، رجلا له مهابة وحدّة ، فذكروا له المولى "الكوراني" ، فجعله معلما لولده وأعطاه قضيبا يضربه بذلك إذا خالف أمره . فذهب إليه، فدخل عليه والقضيب بيده، فقال: أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري، فضحك السلطان محمد خان من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديداً، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة. . ."[16]. هذه التربية الإسلامية الصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لا ينحني للسلطان، ويخاطبه باسم، ويصافحه ولا يقبل يده، بل السلطان يقبل يده. من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتها أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة، مقيد بالأوامر والنواهي معظماً لها ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ثم على رعيته، تقياً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين[17]. وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما: 1- مضاعفة حركة الجهاد العثمانية. 2- الإيحاء دوماً لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش [18] لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور)[19]. ثانياً: الإعداد للفتح: بذل السلطان محمد الثاني جهوده المختلفة للتخطيط والترتيب لفتح القسطنطينية، وبذل في ذلك جهوداً كبيرة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مجاهد[20] وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للعملية الجهادية المنتظرة كما أعتنى الفاتح بإعدادهم إعداداً معنوياً قوياً وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثر كبير في تقوية عزائم الجنود وربطهم بالجهاد الحقيقي وفق أوامر الله. وقد اعتنى السلطان بإقامة قلعة روملي حصار في الجانب الأوروبي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي، وقد حاول الإمبراطور البيزنطي ثني السلطان الفاتح عن بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهد به إلا أن الفاتح أصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82 متراً وأصبحت القلعتان متقابلتين ولا يفصل بينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة[21]. أ- اهتمام السلطان بجمع الأسلحة اللازمة: اعتنى السلطان عناية خاصة بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع التي أخذت اهتماماً خاصاً منه حيث أحضر مهندساً مجرياً يدعى أوربان كان بارعاً في صناعة المدافع فأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذا المهندس من تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها المدفع السلطاني المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها[22]. ب- الاهتمام بالأسطول: ويضاف إلى هذا الاستعداد ما بذله الفاتح من عناية خاصة بالأسطول العثماني حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، تلك المدينة البحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة وقد ذكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة[23]. ج- عقد معاهدات: كما عمل الفاتح قبل هجومه على القسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة مع إمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بيهما مضيق القرن الذهبي، كما عقد معاهدات مع المجد والبندقية وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة، ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية، حيث وصلت قوات من تلك المدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية[24] مشاركة لبني عقيدتهم من النصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين. في هذه الأثناء التي كان السلطان يعد العدة فيها للفتح استمات الإمبراطور البيزنطي في محاولاته لثنيه عن هدفه، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه، وبمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثروا على قراره[25] ولكن السلطان كان عازماً على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عن هدفه، ولما رأى الإمبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد إلى طلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد وقد أضطر الإمبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لتصبح خاضعة له، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك، وقد قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس : إنني أفضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية [26]. ثانياً: الهجوم: كان القسطنطينية محاطة بالمياة البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور ، وبحر مرمرة ، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة الى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور الداخلي منها 40 قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها الى 60 قدماً ، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند[27]، وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً، لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة إسلامية سابقة كان السلطان الفاتح يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها، كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية وأسوارها[28]، وقد عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها الى القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنة الى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه الى مشارف القسطنطينية في يوم الخميس 26 ربيع الأول 857هـ الموافق 6 أبريل 1453م ، فجمع الجند وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي، فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة ، وذكرهم فيها بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحث على ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشر بفتح القسطنطينية وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، ومافي فتحها من عز للإسلام والمسلمين ، وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء[29]. صورة توضح خريطة القسطنطينية وكان العلماء مبثوثين في صفوف الجيش مقاتلين ومجاهدين معهم مما أثر في رفع معنوياتهم حتى كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر ليؤدي ما عليه من واجب[30]. وفي اليوم التالي قام السلطان بتوزيع جيشه البري أمام الأسوار الخارجية للمدينة، مشكلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حول مختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشاً احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل على نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق الذي أقيم أمام باب طب قابي ، كما وضع فرقاً للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وفي نفس الوقت انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها لم تستطع الوصول الى القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من دخوله بل وتدمر كل سفينة تحاول الدنو والاقتراب، واستطاع الاسطول العثماني أن تستولي على جزر الامراء في بحر مرمرة[31]. وحاول البيزنطيون أن يبذلوا قصارى جهدهم للدفاع عن القسطنطينية ووزعوا الجنود على الأسوار، واحكموا التحصينات وأحكم الجيش العثماني قبضته على المدينة، ولم يخلوا الامر من وقوع قتال بين العثمانيين المهاجمين والبيزنطيين المدافعين منذ الايام الأولى للحصار، وفتحت أبواب الشهادة وفاز عدد كبير من العثمانيين بها خصوصاً من الأفراد الموكلين بالاقتراب من الابواب. وكانت المدفعية العثمانية تطلق مدافعها من مواقع مختلفة نحو المدينة ، وكان لقذائفها ولصوتها الرهيب دور كبير في إيقاع الرعب في قلوب البيزنطيين وقد تمكنت من تحطيم بعض الأسوار حول المدينة، ولكن المدافعين كانوا سرعان ما يعيدون بناء الأسوار وترميمها. ولم تنقطع المساعدات المسيحية من أوروبا ووصلت إمدادات من جنوة مكونة من خمس سفن وكان يقودها القائد الجنوي جوستنيان يرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوروبية متعددة واستطاعت سفنهم أن تصل الى العاصمة البيزنطية العتيقة بعد مواجهة بحرية مع السفن العثمانية المحاصرة للمدينة وكان لوصول هذه القوة أثر كبير في رفع معنويات البيزنطيين، وقد عين قائدها جستيان قائداً للقوات المدافعة عن المدينة[32]. وقد حاولت القوات البحرية العثمانية تخطي السلسلة الضخمة التي تتحكم في مدخل القرن الذهبي والوصول بالسفن الإسلامية إليه، وأطلقوا سهامهم على السفن الأوروبية والبيزنطية ولكنهم فشلوا في تحقيق مرادهم في البداية وارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة[33]. ولم يكل القس ورجال الدين النصارى، فكانوا يطوفون بشوارع المدينة، وأماكن التحصين ويحرضون المسيحيين على الثبات والصبر، ويشجعون الناس على الذهاب الى الكنائس ودعاء المسيح والسيدة العذراء أن يخلصوا المدينة، وأخذ الامبراطور قسطنطين يتردد بنفسه على كنيسة أيا صوفيا لهذا الهدف[34]. ثالثاً: مفاوضات بين محمد الفاتح وقسطنطين: استبسل العثمانيون المهاجمون على المدينة وعلى رأسهم محمد الفاتح وصمد البيزنطيون بقيادة قسطنطين صموداً بطولياً في الدفاع وحاول الإمبراطور البيزنطي أن يخلص مدينته وشعبه بكل ما يستطيع من حيلة، فقدم عروضاً مختلفة للسلطان ليغريه بالانسحاب مقابل الأموال أو الطاعة، أو غير ذلك من العروض التي قدمها ، ولكن الفاتح رحمه الله يرد بالمقابل طالباً تسليم المدينة تسليماً[35]، وأنه في هذه الحالة لن يتعرض أحد من أهلها ولا كنائسها للأذى، وكان مضمون الرسالة: فليسلم لي إمبراطوركم مدينة القسطنطينية وأقسم بأن جيشي لن يتعرض لأحد في نفسه وماله وعرضه ومن شاء بقي في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام ومن شاء رحل عنها حيث اراد في أمن وسلام أيضاً[36]. كان الحصار لايزال ناقصاً ببقاء مضيق القرن الذهبي في ايدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثماني كان مستمراً دون هوادة حيث أظهر جنود الانكشارية شجاعة فائقة، وبسالة نادرة، فكانوا يقدمون على الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي، وفي يوم 18 أبريل[37] تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار ، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين ، وكانت الثغرة ضيفة وكثرة السهام والنبال والمقذوفات على الجنود المسلمين،ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتح أوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة اخرى للهجوم[38]. وفي اليوم نفسه حاولت بعض السفن العثمانية اقتحام القرن الذهبي بتحطيم السلسلة الحاجزة عنه، ولكن السفن البيزنطية والأوروبية المشتركة، إضافة الى الفرق الدفاعية المتمركزة خلف السلسلة الضخمة من المدافعين عن مدخل الخليج، استطاعوا جميعاً من صد السفن الاسلامية وتدمير بعضها، فاضطرت بقية السفن الى العودة بعد أن فشلت في تحقيق مهمتها[39]. آخر تعديل بواسطة ماستر1 ، 28-04-2007 الساعة 12:04 AM |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| موسوعة, الاعجاز, العلمى, القرآن, والسنة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|